الشيخ الطوسي
60
المبسوط
ونهي رسول الله صلى الله عليه وآله عن الخليطين ، والخليطان نبيذ يعمل من لونين تمر وزبيب تمر وبسر ونحو هذا فكل ما يعمل من شيئين يسمى خليطين ، والنهي عن ذلك نهي كراهة إذا كان حلوا عند قوم ، وعند آخرين لا بأس بشرب الخليطين وهو الصحيح عندنا إذا كان حلوا . وأما النبيذ في الأوعية فجايز في أي وعاء كان إذا كان زمانا لا تظهر الشدة فيه . ونهي رسول الله صلى الله عليه وآله عن الدبا والحنتم والنقير والمزفت ، وقال انبذوا في الأدم فإنها توكأ وتعلق أما الدباء فالقرع متى قطع رأسها بقيت كالجرة ينبذ فيها وأما الحنتم فالجرة الصغيرة ، والنقير خشبة تنقر وتخرط كالبرنية والمزفت ما قير بالزفت ، كل هذا النهي عنه لأجل الظروف ، فإنها يكون في الأرض وتسرع الشدة إليها . ثم أباح هذا كله بما روي عن أبي بريدة عن أبيه أن النبي عليه وآله السلام قال : نهيتكم عن ثلاث وأنا آمركم بهن نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، فإن زيارتها تذكرة ، ونهيتكم عن الأشربة أن تشربوا إلا في ظرف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا ، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تأكلوها بعد ثلاث فكلوا واستمتعوا . وهذا الخبر يستدل به من يقول بتحليل النبيذ ، ويقول نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنها ومعلوم ما نهى وهي حلوة ، ثبت أنه إنما نهى وهي شديدة ، ثم أباح بعد ذلك ، والجواب أنه عليه وآله السلام إنما نهى عن الظروف دون ما فيها ، لأنه قال : الأوعية لا تحرم شيئا ، وكان المعنى أن هذه الأوعية متى نبذ فيها لسارعت الشدة إليه ، ثم أذن في ذلك لأن الزمان الذي يبقى فيها النبيذ لا يتغير ولا يشتد لقلته على أنه بين في آخر ذلك بقوله " غير أن لا تشربوا مسكرا " . حد الخمر عندنا ثمانون وقال بعضهم أربعون فإن رأى الإمام أن يضيف إليه